الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

432

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 37 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ] وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ سورة الأنبياء : 88 - 87 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم ، هو يونس ، وَذَا النُّونِ أي ذا الحوت « 1 » . وروي عن علي بن محمد بن الجهم ، عن الرضا عليه السّلام ، فيما سأله المأمون عن عصمة الأنبياء ، فقال الرضا عليه السّلام : « نعم » . قال له : أخبرني عن قول اللّه تبارك وتعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ . قال الرضا عليه السّلام : « ذلك يونس بن متّى عليه السّلام ، ذهب مغاضبا لقومه فَظَنَّ بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أيّ لن نضيّق عليه رزقه ، ومنه قول اللّه تعالى : وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ « 2 » أي ضيّق وقتّر ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أي : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت : أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لتركي مثل هذه العبادة التي قد فرّغتني لها في بطن الحوت ، فاستجاب اللّه له ، وقال تعالى : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 3 » » . فقال المأمون : « للّه درّك ، يا أبا الحسن » « 4 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام - في رواية أبي الجارود - في قوله تعالى : وَذَا

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 74 . ( 2 ) الفجر : 16 . ( 3 ) الصافات : 143 و 144 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 201 ، ح 1 .